محمد جواد مغنية

231

في ظلال نهج البلاغة

25 - ما أضمر أحد شيئا إلَّا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه . المعنى : للتعبير عما في النفس العديد من الوسائل ، منها اللفظ والكتابة والإشارة ، ومنها الرقص والرسم والألحان ، ومنها نظرات العين ، وابتسام الفم وصفحات الوجه والعبوس والدموع ، حتى الميني جوب وشعر الخنافس بل والصمت أيضا بعض الأحيان من وسائل التعبير . . وبالأولى فلتات اللسان . وقال أديب شهير : يستحيل إخفاء الحقيقة ، لأن قانون الفعل يقابله قانون رد الفعل ، وان هذا القانون يطبق في المجال النفسي كما يطبق في المجال الميكانيكي ، وعليه فإن فعل الإخفاء يصطدم برد فعله ، وهو الإظهار بأسلوب أو بآخر ، وبالتالي من وضع ستارا على الواقع هتكه رد فعله لا محالة . 26 - امش بدائك ما مشى بك . المعنى : إذا أحسست بفتور أو ألم فلا تسرع إلى الطبيب ، أو تخلد إلى الفراش ، بل اصبر وتجلد ما استطعت وامض في عملك ، فربما كان الحادث طارئا لا يلبث أن يزول ، ومتى عجزت عن الحركة فاخلد إلى الراحة وخفف الطعام ، ولا تلجأ إلى الطبيب إلا عند الضرورة . . ومعنى هذا ان الإمام لا يشير باستعمال الدواء إلا للمضطر الذي لا يجد وسيلة إلى الشفاء إلا به ، لأن الدواء ان أفاد من جهة أضر من جهة ثانية . وتقدم قوله في الرسالة 30 : « ربما كان الدواء داء » . وفي مستدرك النهج ، عن الإمام أنه قال : لا يتداوى المرء حتى يغلب مرضه صحته . وقرأت عن المعمرين أن أكثرهم لا يعرف طبيبا ولا دواء . وقال بعض الشارحين : أوصى الإمام في حكمته هذه بالصبر على كل مكروه ما دام الصبر ممكنا والرضا بمنطق الواقع حسن ، ولكن بعد الجهاد وإفراغ الوسع .